علي بن عبد الكافي السبكي
189
شفاء السقام
والتابعين ، وجميع علماء المسلمين ، والسلف الصالحين ، على وجوب تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمبالغة في ذلك . ومن تأمل القرآن العزيز ، وما تضمنه من التصريح والإيماء إلى وجوب المبالغة في تعظيمه وتوقيره والأدب معه ، وما كانت الصحابة يعاملونه به من ذلك ، امتلأ قلبه إيمانا ، واحتقر هذا الخيال الفاسد ، واستنكف أن يصغي إليه ، والله تعالى هو الحافظ لدينه : * ( ومن يهد الله فهو المهتدي ) * و * ( من يضلل فلا هادي له ) * . وعلماء المسلمين متكفلون بأن يبينوا للناس ما يجب من الأدب والتعظيم ، والوقوف عند الحد الذي لا يجوز مجاوزته ، بالأدلة الشرعية ، وبذلك يحصل الأمن من عبادة غير الله تعالى . ومن أراد الله ضلاله من أفراد الجهال ، فلن يستطيع أحد هدايته . فمن ترك شيئا من التعظيم المشروع لمنصب النبوة ، زاعما بذلك الأدب مع الربوبية ، فقد كذب على الله تعالى ، وضيع ما أمر به في حق رسله . كما أن من أفرط وجاوز الحد إلى جانب الربوبية فقد كذب على رسل الله ، وضيع ما أمروا به في حق ربهم سبحانه وتعالى . والعدل حفظ ما أمر الله به في الجانبين . وليس في الزيارة المشروعة من التعظيم ما يفضي إلى محذور ( 1 ) .
--> ( 1 ) وعند هذا الموضع ، قد انقطع ابن عبد الهادي عن رده السخيف على الإمام السبكي ، فصرم الله عمره وبتره بما أبداه على هذا الإمام الهمام من التعدي والظلم وقد ترك ما بقي من الكتاب ، وهو القسم الأكبر والأهم ويحتوي على الأبواب الخمسة المتبقية من ( الباب السادس ) إلى ( الباب العاشر ) التي جاء فيها الإمام السبكي بالعجب العجاب من الكلام الحكيم القويم ، والفقه الصائب ، والحق الصراح . وقد شرحنا جانبا من أسباب نكوص السلفي البغيض عن التعرض لهذه الأبواب في المقدمة ، فراجع .